السيد البجنوردي
93
القواعد الفقهية
أحدهما اتحاد الثمن والمثمن في الجنس ، وأن يكونا من نوع واحد ، الثاني كونهما مما يعتبر في بيعهما الكيل أو الوزن ، فلابد من توضيح هذين الامرين ، وأنه ما المراد من اتحاد الجنس والنوع في الشرط الأول ، وأنه ما المناط في كون الشئ مكيلا أو موزونا في الشرط الثاني فنقول : أما المراد من اتحاد الجنس والنوع في الشرط الأول بعد الفراغ من أنه ليس المراد به اتحاد الجنس والنوع المنطقي أي تمام المشترك الذاتي بين الحقائق المختلفة المقول عليه ، ولا الكلي المقول على الكثرة المتفقة الحقيقة في جواب ما هم ، لعدم كون المناط في اتحاد الجنس أو النوع هذا المعنى في باب الربا في البيع بالضرورة . فقد يقال إن المناط في اتحاد الجنس والنوع هو كونهما بحسب الاسم متحدين عند العرف ، بحيث لا يصح عندهم سلب الاسم الذي يطلق على أحدهما اطلاقا حقيقيا عن الآخر ، ولا شك في أن هذا المعنى غير جار في أكثر موارد الربا ، فان الشعير والحنطة مختلفان اسما ولا يصح اطلاق اسم أحدهما على الاخر إطلاقا حقيقيا مع أنهما يعدان في الربا جنسا واحد ، وكذلك السمسم مع الشيرج واللبن مع الاقط ( 1 ) أو الزبد ، وكذلك مع الجبن ، وكذلك الجبن معهما ، كما أنه ربما يكون العوضان متحدين في الاسم ومع ذلك لا يثبت الربا فيهما ، وذلك كلحم الغنم والبقر فكلاهما يطلق عليهما اللحم اطلاقا حقيقيا ، ومع ذلك لا يجري الربا فيهما فهذا الضابط غير تام لا كلية له : لا طردا ولا عكسا . وربما يقال بأن الضابط في اتحاد جنس العوضين هو رجوعهما إلى أصل واحد ، وإن كانا فعلا بحسب الاسم مختلفين ، ولا يطلق اسم أحدهما على الآخر ، والأمثلة
--> 1 . الاقط : لبن يابس مستحجر يتخذ من مخيض الغنم . " القاموس المحيط " ج 2 ، ص 362 .